تعقد الأكاديمية ندوة بعنوان التحولات السياسية الأمريكية وآثارها على القضية

تعقد الأكاديمية ندوة بعنوان التحولات السياسية الأمريكية وآثارها على القضية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

عقدت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ندوة حول التحولات في السياسة الخارجية الأمريكية وأثرها على القضية الفلسطينية، وذلك يوم السبت الموافق 22/07/2017م، في مقر الأكاديمية.

حيث استضافت الندوة كل من الدكتور أحمد يوسف القيادي البارز في حركة حماس ووكيل وزارة الخارجية الأسبق، والأستاذ تيسير محيسن  المحلل السياسي والقيادي البارز في الجبهة الديمقراطية  والدكتور عماد الدين أبو رحمة أستاذ العلاقات الدولية والنائب الأكاديمي في أكاديمية الادارة والسياسة، وأدار الندوة الباحث الأستاذ هيثم حمدان .

افتتح الندوة الباحث هيثم حمدان مرحبا بالضيوف، مترحما على الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن المسجد الأقصى المبارك وضد الاجراءات التعسفية والظالمة ضد المصلين في المسجد الأقصى، ثم تحدث عن التحولات في السياسة الخارجية الأمريكية وأثرها على القضية الفلسطينية.

كلمة الضيف: أ. تيسير محيسن:

تحدث عن  ادارة ترامب وارتباطها بتركيبته الشخصية الاشكالية، وأن سمتها الأبرز حتى الأن عدم تحقيق أي من الوعود الانتخابية، وأن شخصيته الغير متجانسة ما بين شخصية رجل الأعمال ورجل السياسية لعبت دورا كبيرا في عدم وجود صورة متزنة وكذلك تسويقه لنفسه بالمخلّص بصاحب الانجازات وصاحب المال أدت لهذه النتيجة.

تعد البيروقراطية الأمريكية والبناء المؤسسي أحد أهم العوائق التي واجهها ترامب، مما دفعها للهروب للأمام من خلال تسويق النصر الوهمي والسعي لرسم صورة غير حقيقية للمواطن الأمريكي، وكذلك حالة عدم الوضوح واللايقين كانت ظاهرة من خلال ترويجه بالحل العسكري لتخويف الأطراف المختلفة.

مما ينتج عن ذلك عدة سيناريوها للتعامل بين ادارة ترامب والمؤسسات الأمريكية وقد يكون أهمها سياسة الترويض خاصة في ظل الحاجة لإعادة الاعتبار للقوة الأمريكية التي فقدت الكثير من صورتها خلال الفترات السابقة.

يعد ترامب من أصحاب مبدأ العزلة في السياسة الخارجية، حيث يرى أن الولايات المتحدة ليس عليها أن تتدخل في تنظيم شئون العالم من حولها وحل مشاكله، ويتجنب في سياسته الحديث عن العالمية، لذا يغلب على خطابه الروح القومية بل ويعظم من أهمية الدولة القومية كما أشار صراحةً في خطابه عن سياسته الخارجية.

ان ادارة ترامب تضيف العديد من التحديات الناتجة عن سياسة ترامب الغير واضحة وغير متزنة، خاصة في ظل التغييرات الدولية والنزاعات المنتشرة في كل أرجاء العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار سعي الادارة الأمريكية المستمر للحفاظ على مصالحها.

موقف العرب المحتمل أن الكثير منهم سلم بالاستراتيجية المصلحية الجديدة لإدارة ترامب واستعدوا لدفع الأثمان السياسية والاقتصادية وبدئوا بالتأقلم مع ذلك.

اسرائيل هي المستفيد الأكبر من وجود ترامب، حيث كانت العلاقة متوترة مع النظام الأمريكي السابق في عهد أوباما وهي كذلك على النقيض تماما مما هي عليه الحالة اليوم.

الفلسطينيين هم من يتكبد الخسارة الكبرى من هذه الاستراتيجية، ولا يوجد أحد يمكنه عرقلة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة الا الفلسطينيين أنفسهم وذلك بعد التخلص من الخنوع والهزلان الذي يصيب السلطة الفلسطينية وسياستها الانفصالية، وكذلك في ظل التحديات التي تحيط بغزة وحصارها واجبارها.

 

كلمة الضيف: د. أحمد يوسف:

تحدث عن أهمية الصوت الانتخابي في الولايات المتحدة الأمريكية وعن الدور العربي في التأثير على هذا الصوت الذي يمثل توجه الناخبين معرجا على أن أعداد العرب في الولايات المتحدة الأمريكية تماثل أعداد اليهود ولكن العمل العربي والهمة لذلك والدفع المالي لا يقارن بما يقدمه اليهود لدعم توجهاتهم وقيمهم.

كما تحدث الضيف على أن محددات الولايات المتحدة في ثابتة ولكن طريقة التعاطي معها هي التي تتغير وهي:

الالتزام بأمن اسرائيل هي المحدد الأساسي للعلاقات الأمريكية في الشرق الأوسط ، وأن اقصاء اسرائيل هو تحدي يجب التغلب عليه وأن السبيل لذلك الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي.

كما يعد أنه لا يوجد دور لأمريكي مرجو لحل القضية الفلسطينية ودفع عجلة التسوية وقد ظهر ذلك جلياً من خلال التصريحات المستمرة لترامب لعدم امكانية فرضه لأي حل لا يلبي المتطلبات الاسرائيلية.

كما أكد على أن منطقة الخليج والنفط هي كنز استراتيجي يجب عدم تركها بأي حال من الأحوال أن تخرج عن السيطرة الأمريكية ولابد من المحافظ على التبعية الموجودة الحالية.

وتحدث الضيف عن دور مراكز الدراسات والأبحاث في صناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية مؤكدا على أهمية هذا الدور وضرورة التفكير العربي بنفس الآلية، حيث تعتبر مراكز الأبحاث سمة مميزة للولايات المتحدة الأمريكية، والذين يبرز دورهم في ضبط السلوك العشوائي للإدارة الأمريكية الجديدة وتوجيه نحو المصالح الأمريكية.

أما فيما يتعلق بموضوع الارهاب والذي سخّر له كل الامكانيات للقضاء على هذه الظاهرة، وأنه بمخرج هذه الظاهرة أصبح العرب ملاحقين بهذه التهم ويتم توظيف ذلك لابتزازهم ماليا.

كما يتبنى ترامب في سياسته الخارجية مبدأ أمريكا أولاً بمعنى أنه لا يجب على أمريكا أن تؤَّمن مصالح غيرها أو تضعها في اعتبارها بالقدر الحالي، مع ضرورة الالتزام بالمصالح الأمريكية والتعامل معها على أساس أنها الدافع الأساسي لأي تحرك على مستوي السياسة الخارجية. فأمريكا ليس عليها أن تتحمل عبء حماية أو دفاع عن دول أخرى دون مقابل.

 

كلمة النائب الأكاديمي  د. عماد الدين أبو رحمة:

حيث تحدث عن الموقف الأمريكي السابق من احتواء ايران وابرام صفقات واتفاقيات دولية منها الاتفاق النووي الايراني، أما اليوم فقد تغيرت السياسة باتجاه الرغبة الجادة بإعادة الأمور لسابقتها والغاء الاتفاق النووي الايراني.

وكذلك في ملف الفصائل والتنظيمات الاسلامية وعلى رأسها حماس، امكانية التعامل معها في السابق والتواصل كانت موجودة، أما اليوم فقد تم اعادة رسم هذه العلاقة على أساس قوائم الارهاب.

بالإضافة الى سياسة ترامب الجديد في الخليج القائمة على الدفع والابتزاز المالي واعادة ترتيب البيت الخليجي على أساس العلاقة مع الولايات المتحدة واعطاء الدور للسعودية، والذي أصبحت اسرائيل حليف في هذا النظام الجديد، والذي دفعت اليه الدول العربية باعتبار الشرط الأمريكي للتطبيع مع اسرائيل محدد أساسي للعلاقة معها.

اسرائيل الان في وضع استراتيجي قوي جدا لا يسمح لها بتقديم تنازلات لأي كان في طريق التسوية مع الفلسطينيين مما يعزز كلام ترامب بأنه لن يجبر أحد على عمل تسوية في القضية الفلسطينية.