انطلاق فعاليات مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الأول

انطلاق فعاليات مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الأول
طباعة تكبير الخط تصغير الخط
انطلقت مساء السبت 30/03/2013م، أعمال مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الأول في قطاع غزة، بمشاركة شخصيات فلسطينية وعربية، وإشراف أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا بغزة.

ويترأس جلسات المؤتمر الأول من نوعه مدير عام قناة "الجزيرة" السابق الإعلامي الفلسطيني وضاح خنفر، بمشاركة كبير باحثي مركز "الجزيرة" للدراسات المفكر بشير نافع، والمستشار السابق للرئيس المصري محمد سيف الدولة، وعدد من الخبراء والمفكرين الاستراتيجيين المحليين والدوليين.

وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي تستمر أعماله لمدة يومين يناقش خلالها العديد من أوراق العمل المتعلقة بالأمن القومي الفلسطيني، قال عميد أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا محمود العجرمي "إن عقد المؤتمر بالتزامن مع إحياء الشعب الفلسطيني يوم الأرض الخالد، ليس صدفة، فكل أيام فلسطين أيام أرض"، مرحباً بجميع الشخصيات المشاركة في المؤتمر، لا سيما الأشقاء العرب.

وأضاف العجرمي "سيتخلل المؤتمر أنشطة بحثية جادة، ومحورية، ترتكز على تشخيص علمي صائب لحلول ناجعة"، مؤكدا أن الأمن القومي يضيء سبل عريضة لعافية الوطن، ومقاومة محتليه، ومواجهة التحديات التي تعصف به، ليعطي أكله بجهود أبناء فلسطين، ومساهمات الأشقاء من المفكرين، والعلماء، والأكاديميين، وذوي الاختصاص.

وذكر أن المؤتمر سيرتكز على ملاحظة أساسيات الساحة الفلسطينية، بأبعادها المختلفة سعياً لصياغة أمن يستند على ركائزه الأساسية، وإدراك التهديدات ورسم استراتيجية لتنمية القوى، وتأمينها ببناء برنامج المقاومة، لتشييد بنى الدولة، كأمر واقع على الأرض، والقادرة على التصدي، ومواجهة تهديدات الاحتلال.

وأشار العجرمي إلى أن الأمن القومي الفلسطيني يتحقق بالمعرفة، واقتحام أماكن الخطر، للعمل على مجابهتها، وإدراك مدى أهميتها، لترسيخ مفهوم الدولة، وبناء مؤسساتها القومية، وتأمين الأمن الذي يمثل إحدى ركائز الدولة الناشئة

بدوره، قال رئيس المؤتمر وضاح خنفر "نلتقي اليوم، والعالم يعبر مرحلة تاريخية فريدة، لا تحدث عادة على عجل، بل إنما تقلبات الأزمان، التي أوجدت حالة استثنائية، التقت فيها عوامل التاريخ والجغرافيا، والسياسة، والاقتصاد مجتمعةً مع بعضها البعض".

وأكد خنفر أن الأمن القومي الفلسطيني، يتقدم للأمام، عندما يكون منفعلا بالواقع الذي حوله، ولا يمكن أيضا أن يتقدم الأمن القومي للعالمين العربي والإسلامي، إلا عندما يرتبط بنظيره الفلسطيني. "

وطالب بضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية الكبرى، بين الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته من عرب 48، وفلسطينيو الشتات والداخل وكذلك المصالحة مع محيطه العربي والإسلامي، وليس بين حماس وفتح، مشددا "يجب التركيز على قضية فلسطين فقط، بدلا من التجاذبات السياسية، والتخاصم من أجل شعارات مذهبية".

وقال خنفر "فلسطين مبدأ ورح لا يمكن أن تنتزع من الجسد إلا بموته، نريد بناء مشروعا وطنيا جديدا يتجاوز الحزبيات والأيديولوجيات، والانتماءات القاتلة، يجمع كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني في الداخل والخارج، للتعالي عن الصغائر ومواجهة التهديدات الموجهة لقضية العرب والمسلمين".

وأشار إلى أن موازين العالم بدأت تتغير، وفتحت نافذة دولية، يمكن من خلالها أن تتحقق المشروعات الإقليمية والوطنية بعيداً عن الرغبة والمصلحة الدولية، مؤكداً أن ما يحدث بالوطن العربي "بشارة خير" لجميع الشعوب الساعية للحرية.

وبين رئيس المؤتمر "لم يكن في مخيلتنا أن نعيش أحداث الربيع العربي، التي أحدثت زلزالا كبيرا، أرتنا حتما مقضيا لرؤساء متكبرين، أصبحوا في عيشة وضحاها من الماضي"، مضيفا " هذه لحظة تاريخية فريدة، فإما أن تصبح منطقتنا شنقاً للدم والدموع، وإما شنقاً للحرية والنور، والقرار الذي سيحسم الأمر بأيدي الناس والحركات الفاعلة".

من جانبه، أكد رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر المفكر بشير نافع أن منطقة المشرق العربي لن تستقر، دون أن يحسم الصراع على القوس الاستراتيجي بذات المنطقة، وبدأ حركة تغيير شاملة.

وأضاف نافع "الشعب الفلسطيني قاتل بصلابة غير معهودة في ظل ميزان قوى عالمي ظالم، ولكن المشكلة أن هذه الصلابة لم تكن بالقدر الكاف من التفكير والتأمل، والحوار حول ما ينبغي فعله حول الاستراتيجيات المستقبلة الكبرى".

من ناحيته قال محمد عصمت سيف الدولة المستشار السابق للرئيس المصري محمد مرسي إن "الأمن القومي للمنطقة العربية واحد لا يتجزأ".

وأضاف سيف الدولة أن الحديث عن التناقض بين الهوية العربية والإسلامية هو تناقض مفتعل عمره 100 عام فقط.

وشدد على أن الهدف المحدد الذي يجب أن تسعى الأمة العربية لتحقيقه قبل الحديث عن أي قضية أخرى هو تحرير فلسطين.

وقال المستشار المصري "لا يوجد ما يسمى بالأمن القومي الفلسطيني أو السوري أو المصري لكنه أمن قومي عربي واحد"، مؤكداً على ضرورة الحديث والعمل للحفاظ على أمن الأمة العربية والإسلامية وليس أمن "الكيان الصهيوني".

وأشار إلى أن "المشروع الصهيوني" مر بأربعة مراحل حققت إسرائيل عبرها أربعة أهداف هي: الحصول على رخصة عالمية دولية بحق اليهود في إقامة دولة في فلسطين، وتهجير أكبر عدد ممكن من اليهود في فلسطين، وبناء دولة إسرائيل، وانتزاع اعتراف من أصحاب الأرض الحقيقيين من الفلسطينيين والعرب بشرعية دولة إسرائيل.

وفي السياق، أوضح أن قضية فلسطين وقطاع غزة هي القضية الرئيسية على جدول أعمال الثورات العربية، مبيناً أن "الوعي المصري والحركة الوطنية المصرية تشكلت بفكر المقاومة الفلسطينية".

من جهته، قال ممثل رئيس وزراء حكومة غزة عبد السلام صيام "إننا ننظر لهذا المؤتمر، كمحاولة لفهم الأمن القومي الفلسطيني، وكيف تحقق أعلى درجات الأمن في بلادنا".

وأوضح صيام "أنه سيمنحنا تقييما للتجربة الأمنية، وسيضع بين أيدينا إرشادات مضيئة في نظرية الأمن القومي الفلسطيني"، مؤكدا أنه لا بد من ترتيب أولويات العمل الأمني كحماية الذات والمقاومة والتكامل مع الآخرين، والاستفادة من طاقات الشعب الفلسطيني، والوصول إلى درجة عالية من المصارحة والنقد الإيجابي.

وأشار إلى أن الاتفاقات السياسية الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي "خطيئة" لا تعبّر عن روح الشعب الفلسطيني، مطالبا بانتهائها دون رجعة.

وذكر صيام أن الأفكار والتوصيات التي سيرفعها المؤتمر في ختام أعماله، ستكون محل اهتمام ورعاية من قبل الحكومة في غزة.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، كرمت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا الجهة المنظمة للمؤتمر والشخصيات المشاركة فيه.