دراسة توصي بانشاء مراكز مختصة في وزارة الداخلية والأمن الوطني لتدريب متخذي القرار فيها على استخدام الأساليب الحديثة.

دراسة توصي بانشاء مراكز مختصة في وزارة الداخلية والأمن الوطني لتدريب متخذي القرار فيها على استخدام الأساليب الحديثة.
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

 

منحت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ضمن البرنامج المشترك مع جامعة الأقصى درجة الماجستير 

 

للباحث/ محمود علي محمد البلبيسي

 

وذلك بعد مناقشة رسالته الموسومة بعنوان:

 "سبل تطوير أساليب اتخاذ القرار في إدارة الأزمات الأمنية في فلسطين"

  

والتي عُقدت في قاعة المؤتمرات بمبنى الإدارة في جامعة الأقصى، يوم الخميس الموافق 16-06-2016، وتكونت لجنة المناقشة كلاً من: د. أحمد عبد الفتاح كلوب مشرفاً ورئيساً، و د. هشام سليم المغاري مناقشاً خارجياً، و د. محمد إبراهيم المدهون  مناقشاً داخلياً

 

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج أهمها:

 

أولاً: أساليب اتخاذ القرار الأمني التقليدية وإدارة الأزمات:

1. وجود اعتماد بنسبة عالية على الأساليب التقليدية التي تم تناولها في الدراسة (الخبرة، دراسة الآراء، اجراء التجربة، البديهية والحكم الشخصي) حيث بلغ المتوسط الحسابي لاستخدام هذه الأساليب الى 71.80% وهذا الأمر دليل على أن هناك نسبة كبيرة من متخذي القرار يتخذوا طريقة تقليدية للوصول للقرار الأمني المطلوب في إدارة الأزمة.

2. وضعت النتائج الإحصائية أسلوب دراسة الآراء (الحكم الجماعي) في المرتبة الأولى بوزن نسبي 74.58% وهذه هي أعلى نسبة من نسب استخدام الأساليب التقليدية في اتخاذ القرارات الأمر الذي يضعه في المرتبة الأولى، ولا شك في ذلك الأمر لما في استخدام أسلوب دراسة الآراء وتحليلها من توفير لقدر كافي من المعلومات حول الموقف محل اتخاذ القرار، كما يوفر استخدام ذلك الأسلوب مجموعة كبيرة من البدائل لاتخاذ القرار نظرا لما يتم فيه من عصف ذهني للأفراد المشاركين وهذه العملية توفر قدر كبير من الخيارات لإتخاذ القرار ولكن في نفس الوقت تأخذ هذه العملية فترة طويلة للوصول للقرار المناسب فتقصي صفة سرعة اتخاذ القرار المراد وهذا الأمر أوضحت عينة الدراسة بارد على الفقرة (6) من فقرات الأسلوب " يضمن استخدام أسلوب الحكم الجماعي السرعة الكافية للوصول للقرار الأمني اللازم لإدارة الأزمة" التي احتلت المرتبة السادسة بوزن نسبي 70.34%

3. يوجد استخدام لأسلوب الخبرة كأحد الأساليب التقليدية في اتخاذ القرارات الأمنية في المرتبة الثانية بوزن نسبي 72.93% وهذه النسبة دليل على وجود خبرة عالية لمتخذي القرار وهذه النتيجة يرجعها الباحث لما يتعرض له متخذ القرار من مواقف في حياته العملية

4. هناك صعوبة في عملية تطوير الأساليب التقليدية خاصة في أسلوب الحكم الشخصي والبديهية وأسلوب الخبرة نظراَ لما يحتاجان من وقت طويل في عملية التطوير.

5 . كما وستنتج أنه لا يمكن الاستغناء عن الأساليب التقليدية، حتى في عملية التطوير يجب الاستعانة بالأساليب التقليدية فهي مكملة لها، حيث يجب الاعتماد على أسلوب الخبرة لاستخدام أسلوب بناء السيناريوهات والمحاكاة.

6 . كما وأوضحت النتائج الإحصائية ان أسلوب اجراء التجارب كأحد أساليب اتخاذ القرار الأمني احتل المرتبة الأخيرة بوزن نسبي 72.63%، ويرجع هذا الامر لما هناك تكاليف باهظة تصرف على استخدام مثل هذا الأسلوب، حيث توفير بيئة مطابقة للبيئة المرادة وكثرة تكاليف المستخدمة لتطبيق كل تجربة وما يترتب على تكرار الأمر مع كل بديل للتجارب الموجودة وإعادة التجربة للتعديل من جوانبها السلبية غير المرغوبة حتى يصل متخذ القرار للمسار الصحيح المرغوب، كذلك فلة الإمكانيات المتاحة والمطلوبة التي يمكن ان توفرها وزارة الداخلية والأمن الوطني لإجراء التجارب

7. يوجد مجموعة من الجوانب السلبية عند الاعتماد الكبير على الأساليب التقليدية في اتخاذ القرارات الأمنية مثل انها تؤدي عند استخدامها الى نوع من الديكتاتورية في اتخاذ القرارات، وانه لا يتم جمع المعلومات الكافية عن الموقف محل اتخاذ القرار عند استخدام بعض الأساليب التقليدية، وهناك صعوبة في عملية التطوير للأساليب التقليدية أو بالأحرى احتياج عملية تطويرها الى فترة كبيرة من الزمن

8. يمكن استخدام الأساليب التقليدية لاتخاذ القرارات الروتينية المتكررة او القرارات ذات التأثير المحدود ولا تصلح في الاستخدام للقرارات طويلة الاجل او القرارات الاستراتيجية.

ثانياً: أساليب اتخاذ القرار الأمني الحديثة وإدارة الأزمات الأمنية:

1. أظهرت النتائج ان هناك نسبة ضعيفة لاستخدام الأساليب الحديثة التي تناولتها الدراسة (بحوث العمليات، شجرة القرارات، نظرية المباريات، بناء السيناريوهات، نظم دعم القرار) حيث بلغ المتوسط الحسابي لاستخدام هذه الأساليب الى 52.07% وهي نسبة ضعيفة فالاعتماد على هذه الأساليب.

2. يتضح من التحليل الاحصائي ان الأساليب الحديثة في اتخاذ القرارات توفر عند استخدامها صفات القرار الرشيد من حيث السرعة في الحصول على القرار او حتى من حيث الإحاطة بجوانب الازمة "الموقف محل اتخاذ القرار"، كما وتعمل الأساليب الحديثة على توفير التنسيق بين فريق إدارة الازمة والدوائر العاملة الأخرى.

3. هناك مشكلة في عملية تدريب متخذي القرار على استخدام الأساليب الحديثة في عملية اتخاذ القرار، حيث اشارت عينة الدراسة الى ضعف في عقد الدورات التي من شأنها تعزيز استخدام الأساليب الحديثة في عملية اتخاذ القرار أو بالأحرى أن هناك عدم استمرارية في عقد مثل تلك الدورات.

4. اشارت النتائج الى عدم توفر ان هناك ضعف في توفير الاحتياجات المطلوب توفرها في عملية استخدام الأساليب الحديثة في اتخاذ القرار.

5. يتضح من النتائج انه لا يوجد مختصين او مراكز مختصة لتدريب عينة الدراسة على استخدام الأساليب الحديثة في عملية اتخاذ القرار.

6. هناك استخدام لأسلوب نظم دعم القرار كأحد الأساليب الحديثة في عملية اتخاذ القرارات حيث بلغت نسبة استخدام هذا الأسلوب 55.53% واحتل المرتبة الأولى في الأساليب الحديثة.

7. وجود ميزانية مخصصة لبعض الأساليب الحديثة مثل بناء السيناريوهات لإدارة الأزمات حيث بلغ المتوسط الحسابي النسبي لاستجابات العينة 53.77% تقريبا، وهذه النتيجة تتفق مع نتيجة دراسة كميل، 2015.

 

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من التوصيات أهمها:

 

1. العمل على استخدام خطوات الأسلوب العلمي عند اتخاذ القرارات الأمنية من تشخيص صحيح للمشكلة ووضع اهداف واضحة ومحددة للتعامل معها وتوفير معلومات متكاملة عنها وتحديد الوقت اللازم لاتخاذ القرار.
2.  إيجاد تنسيق بين فرق إدارة الازمات والإدارات بوضع الخطط والبرامج ووجود تخطيط مشترك بينهم لدراسة كل ما من شأنه تعزيز العمل والتأثير في مسار القرار المتخذ لإدارة الازمة
3.  استغلال واستثمار الخبرة الموجودة لدى متخذي القرار في استخدام بعض الأساليب الحديثة لاتخاذ القرار الأمني مثل بناء السيناريوهات
4.  الاستعانة والاستفادة من أصحاب الخبرات في العمل الأمني بشكل عام وإدارة الازمات بشكل خاص بتطوير أساليب اتخاذ القرار من خلال تدريب متخذي القرار في بعض الأساليب الحديثة
5.  تشجيع متخذي القرار على استخدام الأساليب الحديثة في اتخاذ القرار من خلال عرض مميزات استخدامها وما توفره من قرارات رشيدة.
6.  العمل على رفع الروح المعنوية لمتخذي القرار الذين يملكون المعرفة في الأساليب الحديثة، وتشجيعهم على استخدام هذه الأساليب في حياتهم العملية بشكل موسع
7.  انشاء مراكز مختصة في وزارة الداخلية والأمن الوطني لتدريب متخذي القرار فيها على استخدام الأساليب الحديثة.
8. تحجيم استخدام الأساليب التقليدية في القرارات الروتينية والقرارات ذات المدى القصير في الحياة العملية لمتخذ القرار، لما في ذلك موافقة على صلاحية ونجاح تلك الأساليب على مثل ذلك النوع من القرارات.
9.  ضرورة تعزيز عقد دورات تدريبية خاصة بتطبيق الأساليب الحديثة في عملية اتخاذ القرار الأمني وتكون هذه الدورات بشكل مستمر لمتخذي القرار وليست منقطعة كما أوضحت النتائج.
10. العمل على توفير الاحتياجات المطلوبة في عمليات تدريب الافراد على الأساليب الحديثة في اتخاذ القرار أو في عملية تطبيق تلك الأساليب ولو بالحد الأدنى من الاحتياجات على القدر التشغيلي لها.
11. تخصيص ميزانية لعمليات تدريب متخذي القرار ولعمليات تطبيق الأساليب الحديثة في اتخاذ القرار بالحد التي يمكنهم من تطوير أساليب اتخاذهم للقرار الأمني.
12. تدريس علوم اتخاذ القرار مثل علم الإدارة العامة، وعلم التخطيط، وبحوث العمليات، التي تساعد متخذي القرار الأمني على استخدام الأساليب الحديثة او الإحاطة بتلك الأساليب.
13.العمل على تعزيز عملية التدريب الإداري لضباط متخذي القرار بدون استثناء لما في عملية التدريب الإداري أهمية في وزيادة قدرتهم في مجال اتخاذ القرار الأمني.