دراسة توصي بالحد من تأثير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على العلاقات الأردنية الفلسطينية

دراسة توصي بالحد من تأثير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على العلاقات الأردنية الفلسطينية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

 

منحت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ضمن البرنامج المشترك مع جامعة الأقصى درجة الماجستير 

 

للباحث/ احمد زكي احمد النجار

 

وذلك بعد مناقشة رسالته الموسومة بعنوان:

 "العلاقات الأردنية الفلسطينية في ظل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية​ 2000-2014"

  

والتي عُقدت في قاعة المؤتمرات بمبنى الإدارة في جامعة الأقصى، يوم الأحد الموافق 05-06-2016، وتكونت لجنة المناقشة كلاً من: د. عصام محمد عدوان مشرفاً ورئيساً، و د. وليد حسن المدلل مناقشاً خارجياً، و د. أحمد جواد الوادية  مناقشاً داخلياً

 

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج أهمها:

 

1. شكلت قضايا القدس واللاجئين والحدود محدِّدات العلاقات الفلسطينية الأردنية، وجعلتها تتسم بعدم الثبات، فقد شهدت عبر فترات متفاوتة من مراحل تطورها فترة تعاون وتقارب وتنسيق، وتارة فترة من التنافر والابتعاد والتصادم وصولاً للقطيعة التامة. وقد لٌوحظ أنه كلما تقدمت عملية سير المفاوضات وخاضت في قضايا الوضع النهائي، والمتمثلة في تلك المحدِّدات، تبيّن أن المفاوضات تؤثر على العلاقات بين الجانبين وغالباً ما يكون هذا التأثر بشكل سلبي، مما يؤدي إلى تردي في العلاقات، وأن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي هي المؤشر الحقيقي لطبيعة ونوعية هذه العلاقات لما لإسرائيل من تأثير على الجانبين الفلسطيني والأردني.

2. تم توقيع العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات والبرامج التنفيذية بين الجانبين الفلسطيني والأردني، ولكن عند تنفيذ هذه الاتفاقيات تتصادم بالإجراءات الإسرائيلية التي تعيق تطبيقها على أرض الواقع مما ينعكس سلباً على العلاقات الأردنية الفلسطينية في شتى المجالات المختلفة فتبقى العلاقات الأردنية الفلسطينية في حالة من الجمود والانحسار؛ بل والتراجع طالما أن إسرائيل هي من يتحكم في هذه العلاقات بشكل مباشر وغير مباشر.

3. إن مشاريع ومبادرات التسوية التي طرحت  لحل القضية الفلسطينية خلال الفترة الممتدة من عام 2000)وحتى عام (2014 أثرت بشكل كبير على العلاقات الأردنية الفلسطينية، فجميع هذه المشاريع حافظت على المصالح الإسرائيلية من خلال منح إسرائيل أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية،  وتحقيق الأمن لإسرائيل من خلال عملية تبادل الأراضي بين الجانبين، وعدم القبول بعودة اللاجئين وإشراك واحتفاظ إسرائيل بمدينة القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل وذلك على حساب الحقوق السياسية للشعبين الفلسطيني والأردني، فقد أجبرت هذه المشاريع الطرفين على التسابق نحو تقديم تنازلات جوهرية في القضايا الأساسية مثل قضية القدس واللاجئين والحدود لتحقيق المصالح الخاصة لكل طرف على حساب  الطرف الآخر؛ مما أحدث حالة من اهتزاز العلاقة بين الجانبين.

4. إن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، خلال فترة الدراسة، بدأت من مفاوضات كامب ديفيد ومروراً بمؤتمر أنابوليس والمفاوضات التي تمت في عهد كلٍ من رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت وبنيامين نتنياهو أثرت على العلاقات الأردنية الفلسطينية، فجميعها تطالب وتجبر الطرفين على تقديم تنازلات جوهرية في قضية القدس واللاجئين والحدود والتي يعتبرها الأردن مصالحه الوطنية العليا. وأدى فشل هذه المفاوضات لحالة من الارتياح في العلاقات الثنائية وأبقت الأمور. كما لم تُحدِث هذه المفاوضات أي اختراق في القضايا الجوهرية التي تعرف بمحددات العلاقات الأردنية الفلسطينية؛ لكي تؤثر على شكل ومستقبل هذه العلاقة.

5. استنتجت الدراسة بأن هناك ثلاث سيناريوهات محتملة لمستقبل العلاقات الأردنية الفلسطينية، السيناريو الأول هو سيناريو الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين وهو قد يكون أفضل السيناريوهات؛ لكنه صعب التحقُّق. أما السيناريو الثاني؛ فهو قيام دولة فلسطينية تنال الاعتراف من الأردن، فتُقام بين البلدين علاقات كاملة. أما السيناريو الثالث فهو استمرار الوضع القائم بين البلدين، وهو أكثر السيناريوهات احتمالاً، وذلك بسبب تعثر عملية التسوية وتعطل مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإعاقة إسرائيل للسيناريوهَيْن الأولين.  

6. انعكس قيام الأردن بالتفاوض مع إسرائيل، ولاسيما اتفاقية وادي عربة، حول محددات العلاقة الفلسطينية الأردنية (القدس واللاجئين والحدود) نيابة عن الجانب الفلسطيني، سلبًا على العلاقات الفلسطينية الأردنية حيث لم يعط الأردن أي اعتبار للجانب الفلسطيني وقدَّم حلولاً لتلك القضايا بشكل منفرد. فقد قبل الأردن بتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي دون أي اعتبار لمصالح الشعب الفلسطيني، حيث تم اعفاء إسرائيل من تحمل أي مسؤولية قانونية أو أخلاقية عن هجرة ملايين الفلسطينيين، واتضح ذلك من خلال اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، وبالتالي تعامل الأردن مع معظم الفلسطينيين في أراضيه باعتبارهم مواطنين أردنيون مما أساء للشعب الفلسطيني وأضاع حقوقه.

7. تهاوَن المسئولون الأردنيون والفلسطينيون تجاه محددات العلاقات الأردنية الفلسطينية من خلال الموافقة على ترحيل تلك القضايا لمفاوضات الحل النهائي مع الجانب الإسرائيلي.

8. لم يعارض الأردن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ بدء عملية السلام بالرغم من معرفة الأردن بعدم قدرة المفاوضات على تحصيل حقوق الشعب الفلسطيني السياسية؛ بل كان مؤيداً ومسانداً لتلك المفاوضات، لكن الذي عارضه الأردن هو حدوث هذه المفاوضات دون مشاركته، وهذا سبّب حالة خوف لدى الأردن من حل القضية الفلسطينية على حساب مصالحه العليا. كما سعى الأردن دائماً لإبقاء الدور الأردني فعالاً ومؤثراً في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، من خلال منع فرض أي حل للقضية الفلسطينية على حساب الكيان الأردني ومصالحه الوطنية.

9. إن العلاقات الأمنية الأردنية الفلسطينية يشوبها الكثير من الغموض فهي غير معلنة، وخاضعة للتنسيق الأمني مع الطرف الإسرائيلي، ويضبطها السلوك الإسرائيلي، ولا يمكن أن تتم أي زيارة أو تعاون بين الجانبين إلا بعد الحصول على موافقة الجانب الإسرائيلي.

10. على الرغم من توقيع الجانبين الفلسطيني والأردني اتفاقيات اقتصادية مع الجانب الإسرائيلي، وكذلك الاتفاقيات الثنائية بين الجانبين الفلسطيني والأردني بقي الميزان التجاري لصالح إسرائيل، واستمرت إسرائيل في سيطرتها على النشاط الاقتصادي الفلسطيني، وبقي الاقتصاد الفلسطيني مرتبطاً بالاقتصاد الإسرائيلي.

11. أظهرت الدراسة أن إسرائيل ممسكة بزمام العلاقات الفلسطينية الأردنية، وترفض، وتعيق تطور هذه العلاقات بعيداً عن هيمنة إسرائيل، الأمر الذي أثّر على سيناريوهات العلاقة بين البلدين سلباً.

 
 

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من التوصيات أهمها:

 

1. توصي الدراسة المسئولين الأردنيين والفلسطينيين برفض مبدأ التوطين والتمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين لبلادهم باعتباره حق أساسي وقانوني. وكذلك رفض جميع مشاريع التسوية ما لم تلبي الحقوق السياسية والحياتية للشعب الفلسطيني.

2. توصي الدراسة عند التوجه لتوقيع اتفاقيات عربية مع إسرائيل أن يكون للدول العربية المعنية موقفاً موحداً واتفاقية واحدة لتصليب الموقف العربي في الحفاظ على الحقوق الفلسطينية والعربية.

3. من الضروري عقد اتفاقيات فلسطينية أردنية حول طبيعة ومستقبل العلاقة بينهما فيما يتعلق بمحدداتها (القدس واللاجئين والحدود)، والعمل بصورة مشتركة لفرض هذه الاتفاقيات على إسرائيل.

4. الحد من تأثير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على العلاقات الأردنية الفلسطينية وذلك من خلال بناء علاقات استراتيجية واضحة المعالم لتحقيق الأهداف الوطنية للبلدين.