دراسة توصي بضرورة الاستفادة من خبرات المسؤولين الماليزيين سياسياً.

دراسة توصي بضرورة الاستفادة من خبرات المسؤولين الماليزيين سياسياً.
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

 

منحت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ضمن البرنامج المشترك مع جامعة الأقصى درجة الماجستير 

 

للباحث/ سعد عنان رضوان اكريم

 

وذلك بعد مناقشة رسالته الموسومة بعنوان:

"السياسة الخارجية الماليزية تجاه القضية الفلسطينية"

 

والتي عُقدت في قاعة المؤتمرات بمبنى الإدارة في جامعة الأقصى، يوم السبت الموافق 04-06-2016، وتكونت لجنة المناقشة كلاً من: د. أحمد جواد الوادية مشرفاً ورئيساً، و د. خالد رجب شعبان مناقشاً خارجياً، و أ. د. عبد الناصر محمد سرور  مناقشاً داخلياً

 

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج أهمها:

 

• بعد انتهاء فترة حكم تنكو عبد الرحمن وهزيمة حزيران 67 واحراق المسجد الأقصى ومع مرور الوقت اصبحت ماليزيا أكثر تحررا في سياستها الخارجية وأبرز ما قدمته هو انها كانت أحد المشاركين في تشكيل منظمة المؤتمر الاسلامي مما جعلها أكثر تقربا من قضايا العالم الاسلامي وخصوصا قضية فلسطين 

• خلال فترة حكم تون عبد الرزاق من (71 –76) اتجهت السياسة الخارجية الماليزية إلى تبني مواقف داعمة للقضايا الإسلامية والعربية في جميع المحافل الدولية وكذلك في وسائل الاعلام المحلية الماليزية التي غطت الاحداث في تلك الفترة وخاصة حرب اكتوبر عام 73 وما يتعلق بالقضية الفلسطينية

• رغم دعوة ماليزيا لإحلال السلام في الشرق الاوسط الا ان حكومة تون حسين قد اتخذت موقفاً منسجمًا مع تطلعات شعب ملايو المسلم الذي كان له أثر على موقف بلاده الرسمي خصوصا من اتفاقية كامبد ديفيد 

• استمرار دعم ماليزيا للقضايا الاسلامية والعربية وخاصة قضية فلسطين جعل –هناك-تقارب عربياً واسلاميًا استفادت منه ماليزيا على صعيد المشاريع والهبات والقروض التي قدمتها دولا اسلامية وعربية فاستثمرتها ماليزيا في التنمية الاقتصادية خلال تلك الحقبة.

• مع وصول مهاتير محمد الى الحكم في ماليزيا شكل ذلك تغيراً مفصلياً في السياسة الخارجية الماليزية تجاه القضية الفلسطينية من خلال تبنيه برنامج سياسي طموح نحو العالم الاسلامي يقوم على اعادة العلاقات لبلاده مع العالم الخارجي، لا سيما الغرب الذي كان يلعب دوراً سلبياً تجاه قضايا العالم الإسلامي وخاصة القضية الفلسطينية.

• تطورت السياسة الخارجية الماليزية تجاه القضية الفلسطينية في عهد مهاتير محمد بشكل لافت، ومن أبرز الأمور الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية في بداية الثمانينيات، وأيضا زيارة السيد ياسر عرفات لماليزيا وإلقاؤه خطابا عن القضية الفلسطينية مهما أسهم في زيادة فهم الشعب الماليزي والمجتمع الماليزي والقيادة الماليزية بشكل دقيق للقضية الفلسطينية ثم ترقية هذا التمثيل ليصبح كباقي الدول اضافة الي الدعم المالي الذي قدمته ماليزيا خصوصا في حالة الاضطرابات خلال فترة الثمانينيات.

• تم تخصيص تاريخ 30 نوفمبر من كل عام للتضامن مع القضية الفلسطينية؛ حيث أطلق عليه (يوم التضامن) ويكون إجازة رسمية حكومية، تأكيداً لدعم ماليزيا للقضية الفلسطينية.

• اعترفت ماليزيا باتفاق السلام (اتفاقية أوسلو) الذي تم توقيعه بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال الاسرائيلي عام 1993م، بمثابة لحظة تاريخية لكن ذلك لم يخف التخوفات الماليزية من عدم التزام اسرائيل بتنفيذ تعهداتها. 

• لم تتوانَ حكومة مهاتير محمد في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ونرى ذلك جليا في شخصية مهاتير الذي يدافع عن القضية الفلسطينية ومعاداته للصهيونية وظهور ذلك بشكل علني مما اكسب ماليزيا ومهاتير احتراما عربيا واسلاميا.

• اعتمدت ماليزيا بعد نهضتها الاقتصادية وتحقيق تنميتها على دعم القضية الفلسطينية ماديا واجتماعيا كما استمرت بدعمها سياسياً.

• هناك إدراك رسمي ووعي شعبي ماليزي تجاه القضية والشعب الفلسطيني والمقدسات الدينية، التي كان لها دور كبير ومهم في جعل القضية الفلسطينية حالة خاصة في نفوس الماليزيين الذين ينظرون لها من منطلق الواجب الديني والأخلاقي؛ كونها قضية هوية إسلامية قبل أن تكون إنسانية.

• ظلت ماليزيا حريصة على التقارب مع الفلسطينيين عبر المشاركة بفاعلية، وتنظيم المؤتمرات الإسلامية لدعم قضايا العالم الإسلامي، وأكدت في غير مرة على ضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتطبيق جميع القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين، مع تأكيدها على تنفيذ خارطة الطريق كما نُشرت.

• كان الدعم السياسي لحكومة أحمد بدوي، مرتبطاً -إلى حد كبير-بتطورات الأحداث على الساحة الفلسطينية التي شهدت تحولات جذرية اهمها، رحيل الرئيس ياسر عرفات حيث شارك رئيس الوزراء الماليزي في الجنازة في العاصمة المصرية في نوفمبر عام 2004م.

• شكلت تطورات الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 2000م علامة فارقة في الدعم الشعبي الماليزي لقضية فلسطين، فظهرت وانتشرت العديد من المؤسسات الشعبية الداعمة -مؤسسة أمان فلسطين الخيرية ومقرها الرئيس ماليزيا، التي لعبت دوراً مهماً في الضغط على الحكومة الماليزية؛ الأمر الذي دفع الأخيرة إلى العمل باتجاهات مختلفة وباتت أكثر تفاعلاً وتعاطفاً مع القضية الفلسطينية.

• رحبت ماليزيا بفوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ودعت المجتمع الدولي إلى القبول بخيار الشعب الفلسطيني المستقل، في حين أن موقفها من الاقتتال الداخلي الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس كان قد اقتصر على دعوة الطرفين إلى الحفاظ على الوحدة السياسية الفلسطينية.

• سعت الحكومة الماليزية في عهد بدوي جاهدة الى اتباع اساليب من شأنها كسر أو تخفيف الحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة، ولم تتوقف جهودها في هذا الشأن عبر تنظيم بعض الزيارات والقوافل غير الرسمية إلى قطاع غزة، إلى جانب تنظيم حملات مختلفة لمعاقبة إسرائيل من خلال مقاطعة منتجاتها ومنتجات بعض الدول الغربية، فضلاً عن تحركها الدبلوماسي على صعيد الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المختلفة والإدانات المتكررة لإسرائيل وفضح ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني.

• تميزت السياسة الخارجية الماليزية تجاه القضية الفلسطينية خلال مرحلة بدوي، بتفعيل دور منظمات المجتمع المدني التي لعبت الدور الأساسي في دعم القضية الفلسطينية، وفي أغلب الأحيان اقتصر دور الحكومة الماليزية على انتقاد الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني من خلال المؤتمرات الدولية المختلفة.

• كانت الحكومة الماليزية تبارك الجهود الدولية المتعلقة بعملية السلام، وأقل تصادماً مع الغرب، على عكس التصريحات المثيرة التي كان يطلقها رئيس الحكومة السابق مهاتير محمد، لذلك باركت الحكومة الماليزية خطة خارطة الطريق وجولات الرباعية الدولية، لكنها في الوقت نفسه كانت أكثر الدول الإسلامية حرصاً على مباركة فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وحاولت منظمات المجتمع المدني الماليزية وبعض الاحزاب الاسلامية المساهمة في كسر الحصار عن قطاع غزة بشكل غير رسمي، وفي الوقت نفسه كانت أكثر حرصاً على تحقيق الوحدة الفلسطينية.

• استمرت واقع السياسة الخارجية الماليزية تجاه القضية الفلسطينية في عهد حكومة السيد محمد نجيب في تناغم مع خط سلفه فلقد بدا الموقف الماليزي واضحاً خلال التطورات على الساحة الفلسطينية، حيث عارضت ماليزيا العدوان على غزة 2008-2009، واستنكرت استمرار الحصار الإسرائيلي، والعدوان الثاني عام 2012، ووقفت مع فلسطين في طلب الحصول على عضوية الأمم المتحدة عام 2013، كما اعترضت صراحة على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 2014م.

 

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من التوصيات أهمها:

 

1. من الأهمية بمكان أن تهتم السلطة الفلسطينية قدر المستطاع بعمل علاقات وثيقة متعددة الجوانب (سياسية، اقتصادية، ثقافية.) مع الدول الناهضة اقتصاديًا، والتي لها بُعد إسلامي خاصة في القارة الآسيوية، وإدراك أن التوجه نحو الشرق تجاوز حالياً مجرد الإعجاب بتجارب النهوض هناك، لكنه أصبح توجهاً نحو قيادة دولية قادمة.
2. من الضروري على الفصائل الفلسطينية أن تدرك أن الانقسام الفلسطيني لا يؤثر فقط على انسيابية الحياة داخل فلسطين، لكنه يؤثر سلبا على العلاقات الدولية خاصة مع الدول التي تريد لفلسطين التحرر والخير، والانقسام يجعل من قضايا التضامن مسألة شائكة ومحرجة نظراً لتعدد التمثيل الفلسطيني.
3. من المهم جدًا أن يتم الاستفادة من وجود المسؤولين الماليزيين السابقين مثل "مهاتير محمد" حتى بعد تركهم مناصبهم السياسية، لما لهم من ثقل دولي في العالم وثقل لدى شعبهم يمكّنهم أن يكونوا لاعبين لأدوار جيدة للصالح الفلسطيني.
4. من الأهمية بمكان أن تواصل المؤسسات البحثية والأكاديمية للبحث والدراسة في الشأن الماليزي بشكل خاص والشأن الآسيوي بشكل عام وبحث كيفية الاستفادة منهم عربياً وإقليميًا، نظرا لقلة الدراسات في هذا الجانب ونظرا لأهمية هذه المنطقة من العالم، التي يمكنها صناعة تغيرات دولية في الاقتصاد والسياسة والاجتماع.
5. من الضروري للمؤسسات الدينية والثقافية في فلسطين والعالم العربي أن تواصل تغذية التواصل الثقافي مع ماليزيا لتكون القضية الفلسطينية –هناك-كما هي مسألة دينية وإنسانية واجب التفاعل معها، وليست فقط مجرد ورقة سياسية لدى حزب أو كيان يمكن استخدامها لمكاسب سياسية ويمكن التخلي عنها لو لم تأت بهذه المكاسب.