دراسة توصي بإعادة هيكلة وبناء برامج المفاوضات مع إسرائيل على أسس وطنية.

دراسة توصي بإعادة هيكلة وبناء برامج المفاوضات مع إسرائيل على أسس وطنية.
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

 

منحت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ضمن البرنامج المشترك مع جامعة الأقصى درجة الماجستير 

 

للباحث/ محمد داود اسماعيل الجماصي

 

وذلك بعد مناقشة رسالته الموسومة بعنوان:

"العلاقات الامريكية الإسرائيلية وتداعياتها على الامن القومي الإسرائيلي 2009-2013"

 

والتي عُقدت في قاعة المؤتمرات بمبنى الإدارة في جامعة الأقصى، يوم الأربعاء الموافق 01-06-2016، وتكونت لجنة المناقشة كلاً من: د. هشام سليم المغاري مشرفاً ورئيساً، و أ. د. أسامة محمد أبو نحل مناقشاً خارجياً، و د. أحمد جواد الوادية  مناقشاً داخلياً

 

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج أهمها:

1. تقوم العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على أسس ثابتة، ولا تتأثر تأثراً جوهرياً برئيسالولايات المتحدة الأمريكية أو الحزب الحاكم، ويتجه الوضع الدولي الراهن لصالح إسرائيل؛ بسبب الهيمنة الأمريكية على العالم والمؤسسات الدولية.

2. سارت إدارة الرئيس الأمريكي (أوباما) على نفس النهج الذي سار عليه أسلافه من رؤساء أمريكيا، مثل: صيغة المشاركة مع إسرائيل، والموقف من الاستيطان، وتأييد حل الدولتين، وتعديل حدود عام 1967م، وإحباط تبني قرارات أممية ضد إسرائيل، والتعاون الاستراتيجي، وتأييد دفاع إسرائيل عن نفسها أمام المقاومة الفلسطينية وأي هجوم إيراني.

3. يرتكز الأمن القومي الإسرائيلي على محددات مزجت بين ثوابت الأمن ومتغيراته، حيث بنت إسرائيل أمنها القومي على: التفوق العسكري، والردع النووي، والتميّز التكنولوجي، والهجرة والاستيطان، والاعتماد على قوى عظمى.

4. تتوفر في دولة الاحتلال عوامل ضعف كثيرة، مثل: قلة عدد سكانها، ووضعها الجغرافي من حيث الشكل والمساحة والتضاريس، ووقوعها في محيط عربي غير مستقر؛ ما من شأنه أن يسفر عن تغيرات مفاجئة لا تكون في صالح إسرائيل، وهو ما يجعل إسرائيل في حاجة دائمة للإسناد الدولي وتلقي الدعم من دول عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية.

5. أولويات أهداف السياسة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بمصالحها في المنطقة العربية عامة، والقضية الفلسطينية خاصة، تندرج في إطار العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، وهو ما يجعل سياسة إدارة الرئيس الأمريكي أوباما تجاه الثورات والتغيرات في المنطقة العربية ليست واحدة، وإنما موقفها بدعم التحول الديمقراطي انتقائي من دولة إلى أخرى،

6. لم يتغير مستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل في المجالات: الاقتصادية، والعسكرية، والسياسية، في عهد الرئيس الأمريكي (أوباما) عمّا كان عليه في عهود سابقة، بل إن حرص الولايات المتحدة الأمريكية على دعم إسرائيل في هذه المجالات يزداد بشكل مستمر، رغم ما تمرّ به الولايات المتحدة من أزمات اقتصادية، وعسكرية، وسياسية.

7. لا زالت إسرائيل تمثل أداة قوية لتحقيق السياسات والمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخلّى عن دعم إسرائيل وضمان أمنها بغض النظر عن التبعات السياسية والاقتصادية العسكرية التي قد تتكبدها.

8. لم تضعف المقاومة الفلسطينية، أو الملف النووي الإيراني من علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة الأمريكية (الدولة العظمى)، بل إن ذلك زاد من حرص الولايات المتحدة على حماية إسرائيل ودعمها اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا. ولا زالت العلاقة بين البلدين قوية، تحتاج خلخلتها إلى عوامل كثيرة، في مقدمتها إقناع الولايات المتحدة عبر رسائل متعددة حسب انعكاسات ذلك على مصالحها من ناحية، وأمن إسرائيل من ناحية أخرى. تتكبدها. الأشكال والوجوه بأن مصالحها مع العالم العربي والإسلامي أكبر بكثير من مصالحها مع إسرائيل.

9. لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إدارة الأمر الواقع مع إيران، بدلاً من الصدام العسكري، واختارت العقوبات الاقتصادية والسياسية لضمان الضغط على إيران وثنيها عن مشروعها النووي، وضمان أمن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة خصوصاً إسرائيل، ومع ذلك فقد استخدمت استراتيجية "المزيد مقابل المزيد" أي تخفيف بعض العقوبات وتقديم التنازلات الأميركية الأخرى، مقابل القيود القابلة للتحقق من برنامج تخصيب اليورانيوم.

10. لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية على استعداد لخوض حروب خارجية مرتبطة بالملف النووي الإيراني أو السماح لإسرائيل بتوريطها بحروب شاملة، وتسعى لمعالجة هذه الملفات بأساليب ناعمة، من قبيل: الحصار الاقتصادي، والنشاط الدبلوماسي، والأداء الاستخباري، لكنّها لن تقبل أي حلّ لا يضمن أمن إسرائيل، وقد تضطر الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لقبول حلول وسط تضمن أمن إسرائيل من ناحية، والمصالح الإيرانية من سوريا ولبنان من ناحية أخرى.

11. مع انطلاق شرارة الثورات العربية، انطلقت الآمال التي راودت الكثيرين باستعادة الحلم العربي بالوحدة والتخلص من التبعية الاستعمارية، وإعادة تشكل الخريطة السياسية، خاصة فيما يخص الكيان الصهيوني في المنطقة، والعلاقات والاتفاقات الموقعة معه، لكن انكفاء الثورات العربية، والموقف الأمريكي الذي حرص منذ بداية الثورات على أمن إسرائيل،

12. لا يوجد موقف أمريكي واحد من الثورات العربية، ويبدو أنها مستعدّة للتّعامل مع أنظمة إسلامية معتدلة تسفر عنها تلك الثورات، وتحرص على استخدام القوة الناعمة في التأثير عليها.

 

13. إن الحالة التي وصلت إليهاه الثورات العربية، خلقت بيئة استراتيجية هي الأفضل بالنسبة لإسرائيل منذ قيامها، ويتوقع أن تستمر هذه الحالة لسنوات طويلة؛ ما يخدم الأمن القومي الإسرائيلي في أبعاده كلها.

 

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من التوصيات أهمها:

1. التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية باعتبار أن سياستها الخارجية تجاه إسرائيل سياسة ثابتة إلى حد كبير، مبنية على حماية أمن إسرائيل، ولا تتأثر تأثراً جوهرياً بالحزب الحاكم أو الرئيس. وبالتالي، يجب عدم توقع أن تنحاز الولايات المتحدة الأمريكية إلى المصالح الفلسطينية والعربية دون أن تتعرض مصالحها لديهم إلى تهديد حقيقي يضطرها إلى الموازنة بين مصالحها مع العرب والفلسطينيين، ومصالحها مع إسرائيل.

2. ضرورة بناء الفلسطينيين والعرب تحالفات جديدة، تشكل حماية من الابتزاز الأمريكي،

3. العمل على تقوية الجبهة الداخلية الفلسطينية، والتحالفات العربية البينيّة، لتكون قادرة على مواجهة السياسة الخارجية الأمريكية مواجهة جماعية، دون أن يعني ذلك قطع العلاقات مع الولايات المتحدة، وإنما التعامل معها باعتبارها دولة عظمى إلى جانب دول عظمى أخرى.

4. لدى العرب مقدرات قومية كبيرة، يجب تفعيلها واستثمارها، وبالتالي، امتلاك عناصر قوة جديدة يمكن استخدامها في إحداث توازن في التحالفات على أساس تبادل المصالح، الموازنة بين مصالحها مع العرب والفلسطينيين، ومصالحها مع إسرائيل. وتُشعر الولايات المتحدة الأمريكية بأن مصالحها مع العرب غير مستقرة. 

5. العمل على تهديد مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي، وذلك من خلال:

* امتلاك وتطوير قدرات عسكرية تقليدية (تتبع للدولة الرسمية، أو حركات المقاومة العربية)، تسهم في تهديد أمن إسرائيل، وفي مقدمتها سلاح الصواريخ، بحيث تصبح مساحة إسرائيل كلها مهدّدة في حال نشوب أي صراع مسلح بين الطرفين.

*. زيادة الإنفاق على البحث العلمي والتقدم التكنولوجي، وتأهيل الكادر البشري الفلسطيني والعربي، بحيث يمكن إحداث طفرة علمية وتكنولوجية خلال عقد واحد، تسهم في التفوق على إسرائيل في هذا الجانب، وتطوير الصناعات العربية.

*. مقاومة الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة، من خلال التأثير على عوامل الجذب التي تستخدمها إسرائيل، والتي تتمثل في الرفاه والأمن، وذلك بمواجهة الدعاية الإسرائيلية في الدول التي يقيم فيها اليهود، والترويج الإعلامي لحالة انعدام الأمن الشخصي فيها.

6. بذل النخبة الوطنية في فلسطين والعالم العربي والإسلامي جهوداً كبيرة ومتكاملة، ووضع البرامج المناسبة للخروج من حالة التبعية والخنوع للغرب، والتماهي مع إسرائيل، ومواجهة الحالة الراهنة التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ الفلسطيني والعربي. والتركيز واضح بالحق الفلسطيني، وذلك من خلال:المصلحة الفلسطينية.