دراسة توصي بالتحرر من أسر اتفاق أوسلو.

دراسة توصي بالتحرر من أسر اتفاق أوسلو.
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

منحت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ضمن البرنامج المشترك مع جامعة الأقصى درجة الماجستير 

للباحث/ حسام محمود محمد احمد، وذلك بعد مناقشة رسالته الموسومة بعنوان:

 

"أثر اتفاق اوسلو على الدبلوماسية الفلسطينية 1993-2014"

 

، والتي عُقدت في قاعة المؤتمرات بمبنى الإدارة في جامعة الأقصى، يوم الأربعاء الموافق 11-05-2016، وتكونت لجنة المناقشة كلاً من: د. أحمد جواد الوادية مشرفاً ورئيساً، و أ. د. جهاد شعبان البطش مناقشاً خارجياً، و د. خالد رجب شعبان مناقشاً خارجياً

 

وقد هدفت الدراسة إلى:

وهدفت الدراسة إلى توضيح أهم بنود اتفاق أوسلو ذات العلاقة بالعمل الدبلوماسي، ومعرفة الخلافات التي ظهرت حول صلاحيات العمل الدبلوماسي الفلسطيني، ومدى تأثير إنشاء وزارة الخارجية الفلسطينية، وإقرار القانون الدبلوماسي الفلسطيني على أداء، وكفاءة العاملين في المجال الدبلوماسي. ثم التعريف بركائز العمل الدبلوماسي الفلسطيني بعد اتفاق أوسلو، وأهم نجاحات، ومعوقات العمل الدبلوماسي، وتوضيح أثر اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة غير عضو بصفة مراقب على الدبلوماسية الفلسطينية مع المنظمات الدولية. ثم تحديد أهم ركائز السياسة الخارجية اللازمة لتحقيق دبلوماسية فلسطينية فاعلة، ووضع رؤية لمستقبل الدبلوماسية الفلسطينية في ظل المتغيرات المحلية، والدولية.

 

وتوصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج:

1. كانت هناك انجازات دبلوماسية للسلطة الفلسطينية والتي تحققت في اطار الأفق السياسي الذي أوجده اتفاق أوسلو.

     أفرز اتفاق أوسلو وجود حكومة فلسطينية تدير الشئون اليومية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة  والضفة الغربية، وتم استيعاب مئات الآلاف من اللاجئين، وتم اقرار القانون الدبلوماسي الفلسطيني ، وتحقيق الاعتراف بفلسطين بصفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة. 

2. ساهم اتفاق أوسلو في تكبيل العمل الدبلوماسي الفلسطيني بسبب التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بمرجعيات أوسلو في مهامها المختلفة.

     لقد شكلت بنود اتفاق أوسلو المرجعية الوحيدة للعمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، وتم تغييب المرجعيات الأساسية الأخرى والمتمثلة في قرارات المجلس الوطني، ولقاءات القمة العربية، وقرارات المنظمات الدولية حول القضية الفلسطينية، وأصبح العمل الدبلوماسي الفلسطيني يتم تنفيذه في اطار اتفاق أوسلو، ولخدمة الرؤية السياسية النابعة من هذا اتفاق.

3. انحصار حل القضية الفلسطينية في إطار المفاوضات المباشرة مع الطرف الإسرائيلي وبرعاية أمريكية وغياب لأي دور للمؤسسات الدولية.

     ركزت الدبلوماسية الفلسطينية على المفاوضات مع "اسرائيل"، مما أدى إلى تراجع الاهتمام الفلسطيني في استخدام أشكال الدبلوماسية الأخرى لتحقيق الأهداف الفلسطينية. وتم توقيع اتفاقيات أخرى مكملة، ومنفذة لبنود اتفاق أوسلو، ودون الزام الجانب الإسرائيلي بتطبيق القرارات الدولية، والانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967م، حيث أُجلت التفاوض حول مواضيع اللاجئين، والقدس، والكتل الاستيطانية، والحدود إلى مفاوضات الوضع النهائي.

4. تراجع العمل الدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية

     من أبرز التغيرات التي دخلت الحقل السياسي الفلسطيني بعد اتفاق أوسلو، هو انتهاء دور       منظمة التحرير الفلسطينية التي هيمنت على ذلك الحقل لعقود طويلة، وتولي السلطة لفلسطينية لكافة المسئوليات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وبالتالي قامت السلطة الفلسطينية بتشكيل مؤسساتها وفقاً لاتفاق أوسلو، حيث هيمنت وزارة التخطيط والتعاون الدولي ثم وزارة الخارجية الفلسطينية على العمل الدبلوماسي الفلسطيني، وتم تهميش بل اقصاء الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

5. التأثير السلبي للانقسام الفلسطيني على العمل الدبلوماسي الفلسطيني.

     أدى الانقسام إلى وجود حكومتين إحداهما في قطاع غزة، والأخرى في الضفة الغربية، وتعطيل عمل المجلس التشريعي، وتضارب في المواقف السياسية بين حكومتي قطاع غزة والضفة الغربية، مما ألقى بظلال قاتمة على العمل الدبلوماسي الفلسطيني، وخاصة مع وجود أولويات مختلفة للعمل الدبلوماسي لكل طرف.

6. غياب برنامج سياسي موحد جامع لكل القوى الفلسطينية لكي يفرز خطة عمل للدبلوماسية الفلسطينية.

     في ظل تنامي حركة حماس والجهاد الاسلامي، وهما حركتان فاعلتان لديهما شعبية واضحة في المجتمع الفلسطيني، وحيث أن البرنامج السياسي لتلك الحركتان يتعارض مع برنامج السلطة الفلسطينية المعتمد على اتفاقات أوسلو، فإن ذلك أوجد حالة من الصدام السياسي بين تلك القوى مع رؤية السلطة الفلسطينية لحل القضية الفلسطينية مما ألقى بظلاله على العمل الدبلوماسي الفلسطيني.

7. عدم إبراز القضية الفلسطينية على أنها مرحلة تحرر وطني، مما سبب إرباكاً في عمل الدبلوماسيين الفلسطينيين، وعدم وضوح لطبيعة الخلافات السياسية مع "اسرائيل".

      إن حالة التناقض الموجودة بين برنامج منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر، وبرنامج السلطة الفلسطينية الذي يعبر عن مرحلة بناء دولة، انعكست سلباً على العمل الدبلوماسي الفلسطيني، فأصبح الفهم العام للعديد من دول العالم أن الخلاف بين الإسرائيليين، والفلسطينيين يتعلق بالحدود المشتركة بينهما، وبالتالي فإن ذلك أوجد إرباكاً للعاملين في مجال عمل الدبلوماسيين، وكيفية المزاوجة في طرحهم ما بين مرحلة التحرير، ومرحلة بناء الدولة.

8. اعتماد القانون الدبلوماسي الفلسطيني وإنشاء وزارة الخارجية الفلسطينية لم يساهم في تطوير العمل الدبلوماسي في مختلف السفارات والقنصليات الفلسطينية.

     بعد انشاء وزارة التخطيط والتعاون الدولي عام 1994م، ثم وزارة الخارجية الفلسطينية عام 2003م، واعتماد القانون الدبلوماسي عام 2005م، فقد استمرت السلطة الفلسطينية في إدارة العمل الدبلوماسي من خلال أغلب الدبلوماسيين الفلسطينيين منذ اتفاق أوسلو، بما في ذلك الوفد المفاوض، الذي استمر دون تغيير، أو تجديد في أعضائه، وبالتالي لم يشهد العمل الدبلوماسي الفلسطيني تغيراً، أو تطوراً لافتاً في تحقيق الأهداف الفلسطينية.

9. غياب دعم جاد ومنظم لاعتماد أشكال أخرى للعمل الدبلوماسي وخاصة الدبلوماسية الشعبية.

     لم تلجأ السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ قرار استراتيجي باعتماد أشكال أخرى للعمل الدبلوماسي، وخاصة تعزيز أشكال الدبلوماسية الشعبية التي تضمن عمل دبلوماسي فاعل يساعد في تشجيع مقاطعة مؤسسات المجتمع المدني في الدول الأجنبية للمؤسسات الإسرائيلية، ومقاطعتها اقتصادياً، وعزلها سياسياً، وتسهيل وصول متضامنين إلى الأراضي الفلسطينية .

10. تراجع الدعم والمساندة العربية الرسمية وغير الرسمية للقضية الفلسطينية بعد أحداث ما سمي "الربيع العربي"، والتأثير السلبي لممارسات الإسلام المتطرف على الدبلوماسية الفلسطينية.

    انشغلت الدول العربية في همومها بعد الأحداث التي ظهرت بعد ما سمي "الربيع العربي"، وما تَولد من مشاكل سياسية، واقتصادية، واجتماعية، والذي انعكس سلباً على مدى اهتمام، وتفاعل الدول العربية مع القضية الفلسطينية سواء على المستوى الرسمي، أو الشعبي، بما في ذلك تغطية الإعلام العربي للقضايا الفلسطينية، وبالتالي تراجع النفوذ والتأثير الدبلوماسي الفلسطيني على الساحة العربية. كما أن الصورة السلبية لممارسات داعش أثرت سلبياً على العمل الدبلوماسي الفلسطيني على المستوى الدولي.

11. عدم الاستفادة دبلوماسياً أو سياسياَ من أحداث حصلت بعد توقيع اتفاق أوسلو.

     إن اذعان السلطة الفلسطينية لاتفاق أوسلو، والتزامها ببنوده - وخاصة ما يتصل بالتنسيق الأمني- منعها من استغلال أحداث عديدة سياسياَ، أو دبلوماسياً مثل: مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994م، وهبة النفق لمصادرة الأراضي في جبل أبو غنيم عام 1996م، واندلاع انتفاضة الأقصى في أواخر عام 2000م، وبناء جدار الفصل العنصري عام 2002م.

12. اعتماد السلطة الفلسطينية على أموال المانحين الدوليين في إدارة مهامها في قطاع غزة، والضفة الغربية مما أثر على استقلالية قرارها السياسي.

     لقد كان استمرار الدعم المالي للسلطة الفلسطينية مرهوناً بقراراتها السياسية، والتزامها ببنود اتفاق أوسلو، وبالتالي تبين أنه من الصعب ضمان استقلالية القرار السياسي طالما أنه يمكن ابتزاز السلطة في قراراتها السياسية، وقد ظهر ذلك من خلال تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية بقطع مساعداتها للسلطة الفلسطينية، وقيام "اسرائيل" بمنع تحويل عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية.

13. غياب استراتيجية واضحة للدبلوماسية الفلسطينية مع المنظمات الدولية.

     أظهرت مواقف قيادة السلطة الفلسطينية أنه ما زال يراودها الحنين للعودة للمفاوضات مع الإسرائيليين، وإنها ترفع شعار اللجوء إلى المنظمات الدولية فقط كتهديد، وليس قراراً استراتيجياً يمكن أن ينبثق عنه خطة واضحة المعالم بأهداف وآليات محددة للعمل من خلال المنظمات الدولية. 

 

وتوصلت الدراسة إلى عدة توصيات أهمها:

1. التحرر من أسر اتفاق أوسلو، والذي يحصر العمل الدبلوماسي في إطار المفاوضات، مع ضرورة استخدام كافة أنواع العمل الدبلوماسي الذي يضمن تحقيق أهداف السياسة الخارجية الفلسطينية.

2. إنهاء الانقسام، وإعادة الاعتبار إلى منظمة التحرير، ومؤسساتها في قيادة العمل السياسي، والدبلوماسي الفلسطيني.

3. ضرورة تبني برنامج سياسي وطني يشكل مرجعية للعمل الدبلوماسي.

4. اعداد خطة للعمل الدبلوماسي ترتكز إلى البرنامج الوطني الذي يشكل إجماع كافة الفصائل عليه.

5. تعريف العالم على المستوى الرسمي وغير الرسمي بأن الشعب الفلسطيني يخوض مرحلة تحرر وطني من الاحتلال الإسرائيلي.

6. العمل على إيجاد دبلوماسيين قادرين على تنفيذ مهامهم بكل مسئولية، والتزام، وكفاءة، واقتدار.

7. ترسيخ عمل الدبلوماسية الشعبية كفاعل أصيل في تعزيز العلاقات، وتطويرها مع شعوب دول العالم لنصرة القضية الفلسطينية.

8- التركيز على الدبلوماسية الثقافية بأنماطها، وأشكالها المختلفة لتحقيق السياسة الفلسطينية الخارجية وابعاد الصورة السلبية لممارسات الإسلام المتطرف عن القضية الفلسطينية .

 

9- تطوير مختلف العلاقات مع الدول العربية، والإقليمية، والدولية لتعزيز النفوذ الدبلوماسي الفلسطيني، وضمان استقلالية القرار الفلسطيني.

10- تعزيز العمل  في مجال الدبلوماسية الدولية من خلال المنظمات الدولية، وبناء علاقات دولية مؤثرة لصالح القضية الفلسطينية.