دراسة توصي بضرورة اتخاذ خطوات عملية للسياسة الفلسطينية لتكون قادة على معالجة القضايا المحورية في القضية الفلسطينية

دراسة توصي بضرورة اتخاذ خطوات عملية للسياسة الفلسطينية لتكون قادة على معالجة القضايا المحورية في القضية الفلسطينية
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

منحت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ضمن البرنامج المشترك مع جامعة الأقصى درجة الماجستير للباحثة/ إيمان جابر عبد العزيز مصلح، وذلك بعد مناقشة رسالته الموسومة بعنوان: "المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وانعكاساتها على الوحدة الوطنية"، والتي عُقدت في قاعة الفيديو كونفرانس في مبنى المؤتمرات بجامعة الأقصى، يوم الاثنين الموافق 21-03-2016، وتكونت لجنة المناقشة كلاً من: أ. د. عبد الستار قاسم مشرفاً ورئيساً، و أ. د. أسامة محمد أبو نحل مناقشاً خارجياً، و د. أحمد جواد الوادية مناقشاً داخلياً.

 

 

النتائج التي توصلت اليها الدراسة:

خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة التي تم استنتاجها من خلال تحليلنا للمراحل التي مرت بها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، والتي تخلص إلى أهم ما يمكن الاستفادة منه في القضية الفلسطينية، وكيف يمكن أن يستفاد منها في إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث إن هذه النتائج تعطي تصوراً واضحاً ومراجعة موضوعية لطبيعة المفاوضات في القضية الفلسطينية، وكيف يمكن استغلالها لخدمة القضية الفلسطينية وترسيخ وتعزيز الوحدة الوطنية.

 

السياسة الفلسطينية ما زالت غير قادرة على معالجة الأسباب الرئيسية للقضايا المحورية في القضية الفلسطينية، ولم ترتق المفاوضات لتطلعات الشعب الفلسطيني وآماله.

 

إن الضعف في الموقف التفاوضي الفلسطيني وغياب التوازن بين الطرفين، ترك المجال للطرف الإسرائيلي يفرض شروطه وإملاءاته وحلوله، ناهيك أن اختيار المفاوض السيء والإعداد والتحضير من الجانب الفلسطيني سبب عجزاً في قيادة المفاوضات وتوجيهها في المسار السيء.

 

تصرف المفاوض الفلسطيني بشكل ارتجالي، وقلة الخبرة التفاوضية قادت إلى ارتكاب الأخطاء، في حين المفاوض الإسرائيلي أكثر تماسكاً، وأكثر تصلباً وتمسكاً بمطالبه.

 

أضحى الميثاق الوطني الفلسطيني بعد اتفاقية أوسلو مجرد وثيقة تاريخية عفا عليها الزمن، ويعتبر الميثاق هو الوثيقة الوحيدة التي نالت الإجماع الوطني وموافقة الفصائل والأطر والتيارات والنخب الفكرية والشعبية، وقد نص الميثاق وأكد على أن فلسطين هي وطن الشعب العربي الفلسطيني وجزء لا يتجزأ من الوطن العربي، وبطلان وعد بلفور غير القانوني.

 

وجود فرق شاسع في الرؤى الفلسطينية وثوابتها الوطنية والعقدية، فإن المشكلة أكبر من أن يحلها اتفاق مصالحة، وإن كان الاتفاق سيسهم بعد أن وقعت السلطة

 - اتفاقية أوسلو- في تقريب العديد من وجهات النظر، إلا أن هناك الكثير من المطلوب عمله لاتخاذ مجموعة إجراءات على أرض الواقع، تتجاوز المحاولات المعتادة للاستفادة التكتيكية من الاتفاق المبرم.

عدم وجود رغبة حقيقية لدى إسرائيل لإبرام سلام حقيقي مع الفلسطينيين، بل إن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار اتخاذها لسياسات تؤدي إلى مزيد من والاعتداء على الشعب الفلسطيني وحقوقه، ومخططها الأكبر هذه الأيام نزع الفلسطينية عن أبعادها وسياساتها، وتحويلها إلى قضية إنسانية بحتة لا تستوجب إلا الشفقة وعطف العالم، بعيداً عن الحقوق المشروعة.

 

إن غياب ثقافة الشراكة الوطنية عن الساحة الفلسطينية والتنكر الفصائلي آخذ بالاستفحال، وتجربة السنوات الماضية بما احتوته من مآسٍ في ظل الانقسام وتوغل المحتل، لم تكن كافية لإعادة صياغة التفكير الفصائلي باتجاه شراكة حقيقية، والاستقامة على رؤية جامعة تغلب المشترك الوطني العام على الاعتبار الفصائلي الضيق، فنحن الفلسطينيين نحتاج إلى طريق الشراكة الوطنية التي تشكل القاعدة الصلبة في مواجهة الاحتلال وتحدياته، ونحتاج إلى تعلم الدروس والعبر من أخطاؤنا.

 

الظروف السياسية والاقتصادية بعد أحداث عام 2007م، أدت إلى اختفاء بعض القيم الوطنية والأخلاقية التي تُؤسس لقيام الوحدة الوطنية، وانعكس ذلك على التماسك الاجتماعي والسياسي، لا يدل إلا على ضعفه وأنه لا يمتلك القوة على طاولة المفاوضات، وأصبحت وظيفة السلطة الفلسطينية ودورها ليس لخدمة الشعب الفلسطيني بل لخدمة أمن إسرائيل.

 

يمكن القول أن الانقسام الفلسطيني أثر على مستوى النسيج الاجتماعي والثقافي بما فيها العلاقات بين الزملاء والأصدقاء والأقارب والأسرة، وأظهرت العديد من الوقائع والدراسات الميدانية لعينات طالت الآلاف إلى أن الانقسام طال أهم بنيتين هما الأسرة والمدرسة،  ووصل الأمر كما أشارت الدراسات إلى القطيعة بين الأرحام، وإلى قطع الصلات بين الأسرة الواحدة، التي يجب أن تكون متحدة، وعلى قلب واحد، وصار التعصب الحزبي أو الفصائلي أقوى بكثير من التعصب العائلي، وأُقحمت الجامعات والمعاهد والكليات غير المحصنة أصلاً في متاهة الصراعات الداخلية.

 

ضعف الإرادة الصادقة والعزم الأكيد لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، حتى أصبح هناك ضعف في صناعة القرار الفلسطيني للقيادة الفلسطينية، ووصل الأمر إلى التدخل الأمريكي والإسرائيلي، وشروط الرباعية وغيرها من الأطراف العربية المنحازة لإسرائيل.

 

لا يجد المثقف المخلص لوظيفته ورأيه تسويقاً لأعماله وجهوده، وأصبح ذلك حكراً على أبناء طرفي المعادلة، مما أضعف حالة الإبداع الثقافي والسياسي الذي يعتبر عاملاً حيوياً في حياة الأمم والشعوب.

الخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس ليس خلافاً فرعياً، بل اختلاف منهجي أيدولوجي، لذا فإن أي قرار بشأن المفاوضات ستبقى قائمة، فالاختلافات الجوهرية تجعلنا غير متفائلين بالوحدة إن تحققت، ومع ذلك فإنها غير مستحيلة إذا التقى الطرفان على مصلحة مشتركة وليست مؤقتة، وهذه المصلحة ينبغي أن تكون مصلحة فلسطين.

 

تردي النظام السياسي الفلسطيني، وغياب الشراكة السياسية، وانعدام التوافق الوطني، نتيجة للأخطاء التي وقعت فيها الفصائل وخوصاً حركتي فتح وحماس.

 

التوصيات التي توصلت إليها الدراسة:

لا بد للسياسة الفلسطينية أن تتخذ خطوات عملية سياسية لتكون قادرة على معالجة الأسباب الرئيسية للقضايا المحورية في القضية الفلسطينية، وأن ترتق بالمفاوضات لتتناسب مع تطلعات الشعب الفلسطيني وآماله.

 

ضرورة دراسة عوامل الضعف في الموقف التفاوضي الفلسطيني لفرض التوازن بين الطرفين، وعدم ترك مجال للطرف الإسرائيلي يفرض شروطه وإملاءاته وحلوله.

 

تدريب الوفد المفاوض الفلسطيني، وإكسابه الخبرات التفاوضية اللازمة التي تمنعه من المواقف الارتجالية وارتكاب الأخطاء، والتنبؤ بالمصاعب والإشكاليات التي يمكن أن تواجهه.

 

دراسة الخطط والبدائل الاستراتيجية والتنبؤ بالمصاعب والإشكاليات التي يمكن أن تواجهه المفاوض الفلسطيني، ووضع السيناريوهات المتوقعة القادرة للتغلب على المفاوضات.

 

تفعيل الميثاق الوطني الفلسطيني، وإيجاد صيغة أو وثيقة دستورية، وحلول إبداعية للخروج بحلول لينسجم الميثاق مع خصوصية القضية الفلسطينية بمشاركة كافة الفصائل الفلسطينية.

 

ضرورة مشاركة كافة الفصائل الفلسطينية لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتمثيلها على أساس شراكة حقيقة، وإعادة بناء أولويات المشروع الوطني على أسس ترفض التنازل عن الأرض وتحمي خيار المقاومة.

 

تفعيل العلاقات الدولية مع المؤسسات والهيئات الدولية، لإجبار إسرائيل على إبرام سلام حقيقي مع الفلسطينيين.

 

 إعادة النظر في الاتفاقيات التي وقعتها حركة فتح، وربما إلغاء أو تعديل عدد منها بالاستعانة بأخصائيين ومراكز أبحاث فلسطينية مستقلة القرار، دون النظر إلى العوامل الخارجية التي قد تضغط لإعاقة الأمر.

العمل على إيجاد صحوة فلسطينية تقود إلى تبني مشروع إنقاذ فلسطيني يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه المرحلة، ويتطلب ذلك إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية.

 

إعادة برمجة وعي الجمهور باتجاه الحقوق الوطنية، وهذا يتطلب تكريس ثقافة الشراكة الوطنية والرقي بمستوى الخطاب السياسي العام، والتعبوي الموجه للداخل للارتقاء بجمهور يتمتع بثقافة سياسية واعية.

تعزيز القيم الوطنية والأخلاقية لقيام وحدة وطنية شاملة، تؤدي إلى التماسك الاجتماعي والسياسي.

معالجة آثار الانقسام الفلسطيني من خلال تفعيل اللجان التي أُقرت، مثل اتفاق مكة والشاطئ.

التمتع بإرادة صادقة وعزم أكيد لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية حتى يكون باستطاعتنا صناعة قرار وطني فلسطيني دون ابتزاز أو تدخل.

 

منح الفرص الكاملة للمثقفين والمخلصين لوظائفه من ممارسة دورهم الإبداعي الثقافي والسياسي لتطوير الحياة الفلسطينية بجميع جوانبها.

 

إصلاح النظام السياسي الفلسطيني وتكريس الشراكة السياسية الحقيقية بين الأحزاب الفلسطينية.

 

نحن بحاجة لتحقيق الوحدة الوطنية، وليس مجرد مصالحة بين فتح وحماس، ذلك لأن الشعب الفلسطيني أكبر من الفصيلين، والشعب يضع التدابير اللازمة لضبط سلوك الفصائل الفلسطينية.

 

نحن بحاجة لتطوير قدراتنا العسكرية لكي نؤثر على ميزان القوى على طاولة المفاوضات، ولهذا يجب دعم المقاومة في قطاع غزة وتفعيلها بالضفة الغربية، وهذا بالتأكيد يتطلب القفز عن الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، والتركيز على المصلحة الوطنية الفلسطينية.