دراسة توصي بضرورة الاتفاق بين المختصين على مفهوم موحد للحكم الرشيد

دراسة توصي بضرورة الاتفاق بين المختصين على مفهوم موحد للحكم الرشيد
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

منحت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ضمن البرنامج المشترك مع جامعة الأقصى درجة الماجستير للباحث/ فادي أحمد فيصل رمضان، وذلك بعد مناقشة رسالته الموسومة بعنوان: "البعد السياسي للحكم الرشيد في ماليزيا وإمكانية الاستفادة الفلسطينية (2003-1981)" والتي عُقدت في قاعة المؤتمرات بجامعة الأقصى، يوم الأحد الموافق 03-01-2016، وتكونت لجنة المناقشة كلاً من: د. أحمد جواد الوادية مشرفاً ورئيساً و د. خالد شعبان مناقشاً خارجياً، و أ. د. عبد الناصر محمد سرور مناقشاً داخلياً.  


وقد توصلت الدراسة الى عدة نتائج:
1- اختلفت التعريفات المعطاة لمفهوم الحكم الرشيد نظراً لتعدد أبعاده وتشابك ما هو سياسي بما هو اقتصادي واجتماعي وتقني ويعود السبب إلى اختلاف تخصصات الباحثين
2- إن الدولة الإنمائية بحاجة إلى قيادة مستنيرة ذات سمات شخصية خاصة قد تكون موروثة معه أو مكتسبة، بالإضافة إلى ذلك يفترض أن يتمتع القائد بفكر تنموي، مع ضرورة وجود نخبة بيروقراطية قوية وفعالة وتتسم بالكفاءة العلمية والتماسك.
3- إن أهم مطلب من متطلبات التنمية في الدولة الإنمائية هو وجود جهة خاصة ومسؤولة عن عملية التنمية مما يجعلها متخصصة في إدارة عملية التنمية مما يعطيها أكثر اهتمام.
4- إن دور المجتمع المدني مهم وفعال في دولة الحكامة الرشيدة، ويتضح ذلك من خلال مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد السياسي مما يساهم في القضاء عليه قبل تفشيه في كافة مسالك ومؤسسات الدولة.
5- هناك علاقة قوية ومترابطة بين البعد السياسي للحكم الرشيد والتنمية في الدولة الإنمائية.
6- تتمتع ماليزيا بنظام سياسي برلماني ببعد سياسي ذو حكم رشيد من خلال تنظيم انتخابات دورية حرة ونزيهة مفتوحة لكل المواطنين، وسلطة مستقلة قادرة على تطبيق القانون، وهيئة برلمانية مسؤولة مما ساهم في الاستقرار; الذي يعتبر عاملاً أساسياً في عملية التنمية في الدولة.
7- كان الفضل الأكبر لتنمية ماليزيا وجود قيادة ذات فكر تنموي ومستنير كالدكتور مهاتير محمد الذي استطاع أن ينهض بماليزيا نهضة شاملة.
8- إن أهم عامل من عوامل تنمية ماليزيا هو وجود قيم سياسية تميز بها الشعب الماليزي من حب الوطن والانتماء، وقيمة تدعيم النظام السياسي. 
9- إن القيم الدينية المبنية على تعاليم الإسلام كالصدق والإخلاص والرعاية الأسرية وغيرها, وكذلك قيمة العدل والمساواة من القيم السياسية الحاضرة في ماليزيا وأثرت بشكل مباشر على عملية التنمية.
10- أسهمت الوحدة المجتمعية والمدنية في نبذ العنف والخلاف في ماليزيا مما ساعد على استمرار مسلسل التنمية. 
11-النظام السياسي للسلطة الفلسطينية نظام نصف رئاسي أو نظام مختلط يجمع بين صفات النظام البرلماني والنظام الرئاسي.
12-السلطة الوطنية الفلسطينية تحتل مواقع متأخرة على سلم مؤشرات الحكم الرشيد والفساد العالمي.
13-الانقسام السياسي الفلسطيني أثر بشكل مباشر على البعد السياسي للحكم الرشيد بشكل خاص, وعلى عملية التنمية بشكل عام.
14- إن اعتماد السلطة الوطنية الفلسطينية على المعونات الخارجية بشكل كبير وربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي سيؤدي إلى نتائج عكسية على مؤشر التنمية العالمية وبذلك لن تتحقق التنمية.
15-عدم اكتراث قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية بعملية التنمية الشاملة.

 

وقد أوصت الدراسة إلى:
1- توصي الدراسة بضرورة الاتفاق بين المختصين على مفهوم موحد للحكم الرشيد لتفادي تشابك تفاعلاته الناتج عن تعدد أبعاده وتداخلها عند عملية التطبيق.
2- ضرورة إنشاء مركز حكومي متخصص لإعداد القادة المؤهلين لقيادة المراكز السامية في الدولة، وصقل هذه القيادات في الفكر التنموي، ونذكر هنا بعض الأمثلة المعمول بها في الدول الديمقراطية (المغرب وفرنسا).
3- في هذه النقطة توصي الدراسة بضرورة إنشاء هيآت في الدول النامية متخصصة وذات استقلالية من الناحية المادية والإدارية وموظفين مختصين في مجال التنمية، يقتصر دورهم على التخطيط والمتابعة لعملية التنمية في الدولة، وعرض تقاريرهم لمناقشة المعيقات وأهم الإنجازات والحلول أمام السلطة التشريعية.
4- إصلاح منظمات المجتمع المدني في الدول الإنمائية للعمل على توطيد المصلحة الوطنية أولاً، والابتعاد عن تنفيذ أجندة خارجية، والاعتماد على تطوير الموارد الذاتية والابتعاد عن الدعم الخارجي المسيس، وتعاون الحكومة في مكافحة الفساد.
5- ضرورة الاهتمام بمعايير الحكم الرشيد والسعي لتحقيق أماكن متقدمة على الخارطة العالمية من خلال فصل السلطات الثلاث، وإقامة انتخابات دورية ونشر الحريات العامة... إلخ.
6- يجب على السلطات الماليزية القيام بالمزيد من التعديلات والاصلاحات في القوانين للمساهمة في مشاركة أوسع للمعارضة في النظام السياسي الماليزي.
7- اعداد منهج عن شخصية وفكر وتجربة مهاتير محمد يدرس في الجامعات الماليزية والفلسطينية لإعداد جيل قادر على مواصلة هذه التجربة.
8- توصي الدراسة بضرورة العمل على القيام بمجموعة من الأبحاث العلمية لمعرفة نشأة وتطور القيم السياسية في ماليزيا ومحاولة أخذ هذه التجربة وتطبيقها على التجربة الفلسطينية، مع العمل على تدعيم هذه القيم عن طريق القيام بورشات عمل وندوات للحوار المجتمعي لتعزيز هذه القيم وتدعيم فكر التنمية والحوار والتواصل.
9- إنشاء معاهد خاصة لنشر تعاليم الدين الإسلامي في ماليزيا وفلسطين بشكل أوسع وأكبر وبيان دوره وأهميته في عملية التنمية المجتمعية.
10- العمل على مشاركة الأحزاب السياسية المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني في الحياة السياسية بشكل أوسع، والقضاء على العرقية من خلال توحيد الهوية الماليزية، لتعزيز سبل التنمية. 
11- إن النظام الملائم للحالة الفلسطينية هو النظام البرلماني لتوزع السلطة بين السلطات الثلاثة وتكون الرقابة من كل سلطة على السلطات الأخرى انطلاقا من مبدأ التوازي والتعاون بين السلطات كما تحدث عنه مونتسكيو.
12- السلطة الفلسطينية بحاجة لتعزيز مبادئ ومؤشرات الحكم الرشيد وانشاء جهات رقابية مستقلة لتعزيز ذلك، مع تفعيل مبدأ رقابة السلطات بين بعضها البعض لتحقق التكامل الوظيفي بين السلطات الثلاث. 
13- يجب العودة إلى الوحدة السياسية والمجتمعية الحقيقية بين حركتي حماس وفتح واشراك الفصائل والقوى السياسية الأخرى في حكومة وحدة وطنية لا تفرق بين فئات المجتمع الفلسطيني، وتعمل هذه الحكومة على تعزيز مبادئ الحكم الرشيد، والقيام بعملية التنمية المنشودة فلسطينياً وعالمياً.  
14- العمل على إيجاد موارد داخلية للسلطة الوطنية الفلسطينية وتنميتها، وفك الارتباط الاقتصادي الفلسطيني عن الإسرائيلي، مما سيساهم في الابتعاد عن المال المشروط، وسيحافظ على استقلالية القرار السياسي الفلسطيني، ويدفع بعملية التنمية إلى الأمام.
15- اعادة النظر في البداية في كافة القيادات الموجودة ودمج قيادات بديلة قادرة على صنع البدائل للقرار الفلسطيني، مع وضع استراتيجية تنموية شاملة.
16- يجب على السلطة الوطنية الفلسطينية إنشاء مراكز للدراسات المختصة بعملية التنمية من خلال دراسة تجارب الدول الإنمائية، والخروج بتوصيات يؤخذ بها على المستوى القيادي في الدولة.