دراسة توصي بوضع اتفاق المُقاوَمَة الفلسطينية على استِراتيجِيَّة عسكرية موحدة

دراسة توصي بوضع اتفاق المُقاوَمَة الفلسطينية على استِراتيجِيَّة عسكرية موحدة
طباعة تكبير الخط تصغير الخط

منحت أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ضمن البرنامج المشترك مع جامعة الأقصى درجة الماجستير للباحث/ رامي أحمد عبد العزيز أبو زبيدة، وذلك بعد مناقشة رسالته الموسومة بعنوان: "استراتيجية الأنفاق لدى المقاومة الفلسطينية في إدارة حرب غزة 2014" والتي عُقدت في قاعة المؤتمرات بجامعة الأقصى، يوم الاثنين الموافق 28-12-2015، وتكونت لجنة المناقشة كلاً من: د. عدنان عبد الرحمن أبو عامر مشرفاً ورئيساً و د. هشام سليم المغاري مناقشاً خارجياً، و د. إبراهيم محمود حبيب مناقشاً داخلياً. 

 

وقد توصلت الدراسة الى عدة نتائج أهمها:
1- تعد الأَنْفاق تهديدًا استراتيجيًا، وساد اعتقاد أنها التهديد الأخطر بالنسبة "لإسرائيل"، وظهرت بعض الأقوال التي تشير إلى فشل استِراتيجِيَّة المنظومة الأمنية الإِسْرائيليّة، وطالبوا بإقامة لجنة تحقيق.
2- استراتيجية الانفاق ابرزت تطور التخطيط والاداء العسكري للمقاومة وتجهيز مسرح العمليات بالاستفادة من فترات الهدوء .
3- استخدام استراتيجية الانفاق في العمليات العسكرية خلال حرب غزة 2014 برهن على امور عديدة منها :
- من خلال العمليات الهجومية، حققت الانفاق للمقاومة مبدأ المبادأة والمبادرة والمفاجأة والاخفاء والتمويه والمناورة والردع، ومنحت المقاومة سيطرة على مسرح العمليات .
- من خلال العمليات الدفاعية، منع الجيش الاسرائيلي من الاستقرار في أي من المناطق التي يتقدم إليها، وحرمته استثمار هذا التقدم، وساهمت في تنفيذ كمائن ومصائد محكمة واستدراج قوات الاحتلال إليها كما في الشجاعية وشرق خانيونس ورفح ، ومنحت المقاومة من تحريك قواتها بالأوقات الحرجة .
- إطلاق الصواريخ والقذائف، من خلال الانفاق استطاعت المقاومة انجاز مهمات الاطلاق بلحظات، ومنحت الاطقم التي تطلق الصواريخ الامان ، ونجحت في تحيد القوة الجوية وتفاديها .
4- شكلت استِراتيجِيَّة الأَنْفاق دورًا محوريًا في صمود غَزَّة بوجه الاحْتِلال الإِسْرائيليّ، ومكنت المُقاوَمَة من الحفاظ على قدراتها وقياداتها العسكرية والسياسية، وأرخت في ظلالها قلقًا متزايدًا على صفوف الوحدات العسكرية والمستوطنين الإِسْرائيليّين الذين أصابهم الخوف والرعب، وأفرغ الغلاف المحيط بقطاع غَزَّة من الصهاينة، مما يحقق على المدى البعيد مكسبًا يصب في صالح مشروع التحرير الكامل.
5- أخذت المُقاوَمَة في قطاع العبرة من الحربين السابقتين 2008م 2012م، لتتوصل إلى قناعة أن مواجهة الجيش الإِسْرائيليّ فوق الأرض أمر صعب المنال نظرًا لامتلاكه سلاح جو متفوق ولطبيعة غَزَّة الجغرافية.
6- تشير مجريات حرب غَزَّة 2014م أن المُقاوَمَة أرادت من اعتماد استِراتيجِيَّة الأَنْفاق التغلب على المساحة الجغرافية الصغيرة للقطاع غَزَّة الساحلي، وعدم وجود تضاريس طبيعية تساعد المُقاوَمَة في التخفي ومباغتة الاحْتِلال الإِسْرائيليّ، وحافظت على قيادة العمل في قطاع غَزَّة من خلال منظومة القيادة والسيطرة، ولم تتعرض للضرب أو التعطيل، كما أوقعت الأَنْفاق الجيش الإِسْرائيليّ في حالة عمى استخباري على الأرض بسبب تخفي المقاتلين في باطن الأرض.
7- استعمل الجيش الإِسْرائيليّ كافة الأساليب المتوفرة لكشف الأَنْفاق، فعمد للحصول على المعلومات الاستخبارية، من العملاء أو الصور الجوية أو ابراج المراقبة أو التنصت على الهواتف النقالة وشبكات الاتصال اللاسلكي والثابت، ومن خلال الدوريات التي تراقب أي تغير يحصل على وجه الأرض، بالإضافة لاستعمال الوسائل التكنولوجية دون جدوى، كون المُقاوَمَة استطاعت أن تفشل مخططاته. 
8- هناك جهود حقيقية ومستميتة من الجانب الإِسْرائيليّ لحل قضية الأَنْفاق، ومعظم هذه الجهود فشلت، ولكن لم يتم تجاهل القضية ومازال العمل مستمر في إيجاد الحلول، حيث تم تطوير 4 منظومات في هذا المجال، وكلها فشلت في الكشف عن الأَنْفاق، مما يشير للصعوبة الكبيرة في التغلب على المشكلة.
9- قوة الدولة تقاس بقدرتها العسكرية، وما تملكه من سلاح وعتاد وتكنولوجيا، لا يمكنها أن تحمي نفسها دون أن تكون هي الأقوى عسكريًا،  وحرب غَزَّة 2014م أثبتت أن هذا المقياس خاطئ، فرغم أن "إسرائيل" تمتلك أسلحة أكثر تطورًا وتأثيرًا، وأن جيشها كان على مستوى عال من التدريب والإعداد، إلا أن المُقاوَمَة الفلسطينية استطاعت الصمود لأكثر من 50 يومًا من الحرب دون أن تحقق "إسرائيل" معظم أهدافها، استطاعت أن تحافظ على مكتسباتها حتى نهاية الحرب، ويرجع ذلك لتوفر عدة عوامل أخرى، غير عامل القوة العسكرية، كان من بينها إدارتها للحرب والقدرة على التخطيط، والروح المعنوية التي تتمتع بها المُقاوَمَة الفلسطينية والشَّعْب الفلسطيني في قطاع غَزَّة، والمساندة والاحتواء الشَّعْبي لها .
10- فرضت المُقاوَمَة الفلسطينية نفسها على صانع القرار في إسرائيل، وأصبح من غير الممكن تجاوزها في مخططاتهم الاستِراتيجِيَّة، وباتت جزءًا أساسيًا في إعادة إنتاج العقيدة القتالية للجيش الإِسْرائيليّ، لأنها أسقطت مبدأ (الضربة الاستباقية)، وأثبتت عدم جدواها في مواجهة المُقاوَمَة الفلسطينية ،وأفشلت مبدأ نقل المعركة لأرض العدو، فاستِراتيجِيَّة الأَنْفاق مكنت المُقاوَمَة باختراق الحدود (عمليات العبور)، مما استدعى الجيش الإِسْرائيليّ إلى حماية المدن والمرافق الحيوية في الداخل، وتكثيف أنشطة الجيش على حدود غَزَّة.
11- مكنت استِراتيجِيَّة الأَنْفاق المُقاوَمَة من تجاوز خاصية التفوق التي يتمتع بها الجيش الإِسْرائيليّ، من حيث التدريب والتسليح والمعدات، ومنعته من استخدام الكثير من عناصر تفوقه بالمعركة، ولعبت استِراتيجِيَّة الأَنْفاق دورًا مهمًا في إفراغ مستوطنات غلاف غَزَّة وإبعاد المواقع العسكرية للداخل عدة كيلو مترات خوفًا من عمليات العبور عبر الأَنْفاق.

 

وقد توصلت الدراسة الى عدة توصيات:
1- اتفاق المُقاوَمَة الفلسطينية على استِراتيجِيَّة عسكرية موحدة، تمكنها إدارة أي حرب قادمة وفق الاستراتيجيات التالية: حرب العصابات، الصد والمنع ، الانفاق ، التصنيع الذاتي .
2- إجراء تغيرات جوهرية في أنماط وأشكال الأَنْفاق وعدم الاعتماد على نمط محدد، بعد إجراء الجيش الإِسْرائيليّ تدريبات مكثفة على الأَنْفاق المكتشفة، ومحاولته صياغة أساليب قتالية جديدة للتعامل معها في أي حرب قادمة.
3- تطبيق بعض الأفكار والوسائل المستخدمة في حرب فيتنام بما يتوافق مع خصوصية أَنْفاق غَزَّة، ومنها اختلاف نظام وخارطة ومنافذ ومخارج الأَنْفاق من واحد لآخر، ومن منطقة لأخرى، ليصعب الاستفادة من سقوط إحداها في السيطرة على الأخرى، وعرقلة تقدم القوات الغازية عبر سلسلة من الفخاخ والمصائد خارج وداخل الأَنْفاق تستخدم فيها كافة الإمكانيات المتوفرة من الأفاعي والعقارب المعلقة في السقف التي تسبب الموت، نشر قناصة خاصة للأَنْفاق على معرفة ودراية بفتحاتها تعمل على قنص القوات في حال اقترابها، يؤدي ذلك لتشتيتها وعرقلة عملها.
4- توفير يافطات داخل ممرات الانفاق تشير لمدى المسافة التي يقطعها المجاهد داخل الممر مع وضع خارطة وإحداثيات في غرف العمليات خوفاً من وقوع أي حدث داخل ممرات النفق لتسهيل عملية الانقاذ والمتابعة 
5- التوسع في استِراتيجِيَّة الأَنْفاق لتشمل الشق المدني، لحماية المدنيين من الاستهداف الإِسْرائيليّ، على أن يتولى ذلك السلطات المحلية كل في مكان اختصاصه .
6- الاستفادة من الأَنْفاق المستنفذة مستقبلًا في حفظ التاريخ المشرف للمقاومة وتخليدها وجعلها أماكن تاريخية يتم زيارتها، والاطلاع عليها من قبل شعوب العالم.
7- اهتمام الباحثين ومراكز الأبحاث الفلسطينية والعربية بالبحث في المجالات العسكرية والاستِراتيجِيَّة، ودراسة الحروب العربية الإِسْرائيليّة دراسة عسكرية واستِراتيجِيَّة تحليلية، واستخلاص الدروس المستفادة منها، لوضع الخطط المناسبة لإدارة الحرب مع إسرائيل .

 


مقترحات الدراسة:
1- الاستِراتيجِيَّة العسكرية للمقاومة الفلسطينية في إدارة حرب غَزَّة 
2- دور التربة بقطاع غَزَّة في الحفاظ على أَنْفاق المُقاوَمَة ووسائل حمايتها.
3- إدارة الحرب لدى المُقاوَمَة الفلسطينية والجيش الإِسْرائيليّ (دراسة مقارنة) .
4- إستراتيجية الصد والمنع لدى المقاومة الفلسطينية في إدارة حرب غزة 2014م.
5- دور الأَنْفاق المدنية في حماية السكان وإمكانيات تطبيقها بقطاع غَزَّة .